النووي
135
تهذيب الأسماء واللغات
ليتحفظوها وتترسخ في نفوسهم ويتوارثها الناس ، وباللّه التوفيق . 159 - دحية الكلبي الصحابي رضي اللّه عنه ، يقال بكسر الدال وبفتحها ، لغتان مشهورتان . هو : دحية بن خليفة بن فضالة بن فروة ، الكلبي . أسلم قديما ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشاهده كلها بعد بدر ، وأرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل ، وحديثه في « الصحيحين » « 1 » . كان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صورته ، وكان من أجمل الناس ، وحكي أنه كان إذا قدم من الشام لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه . والمعصر : التي بلغت سنّ المحيض . روى عن النبي عليه السلام ثلاثة أحاديث ، روى عنه : خالد بن يزيد ، وعبد اللّه بن شدّاد ، والشّعبي ، وغيرهم . وشهد اليرموك ، وسكن المزّة القرية المعروفة بجنب دمشق ، وبقي إلى خلافة معاوية رضي اللّه عنهما . 160 - دريد بن الصّمّة ، الشاعر الكافر : مذكور في « المهذب » في كتاب السير . هو بضم الدال وفتح الراء ، والصّمّة بكسر الصاد وتشديد الميم . وهو : دريد بن الصّمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة - بضم الجيم - بن غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن . من الشعراء المذكورين . قتل يوم حنين كافرا . حرف الذال المعجمة 161 - ذو اليدين الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في كتاب الصلاة في هذه الكتب . اسمه : الخرباق بن عمرو ، بخاء معجمة مكسورة وبموحدة وقاف ، وهو من بني سليم ، وهو الذي قال : يا رسول اللّه ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ حين سلّم في ركعتين . وليس هو ذا الشّمالين الذي قتل يوم بدر ، لأن ذا الشمالين خزاعي قتل يوم بدر ، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم زمانا حتى روى المتأخرون من التابعين عنه . واستدل العلماء لما ذكرناه بأن أبا هريرة شهد قصة السهو في الصلاة ، ففي « صحيحي » البخاري ( 1227 ) ومسلم ( 573 ) عن أبي هريرة ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبينا نحن نصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إحدى صلاتي العشيّ فسلم من ركعتين ، فقال له ذو اليدين . . . وأشباه هذه الألفاظ المصرّحة بأن أبا هريرة حضر القصة وهو مسلم . وقد اجتمعوا على أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ، بعد بدر بخمس سنين . وكان الزّهري يقول : إن ذا اليدين هو ذو الشمالين ، وإنه قتل ببدر ، وإن قصته في الصلاة كانت قبل بدر . تابعه أصحاب أبي حنيفة على هذا ، وقالوا : كلام الناسي في الصلاة يبطلها ، وادّعوا أن هذا الحديث منسوخ . والصواب ما سبق ، وقد أطنب أعلام المحدثين في إيضاح هذا ، ومن أحسنهم له إيضاحا الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب « التمهيد » في شرح « الموطأ » ، وقد لخّصت مقاصد ما ذكره مع ما ذكره غيره في « شرح صحيح مسلم » وفي « شرح المهذب » ، قال ابن عبد البر : واتفقوا على أن
--> ( 1 ) البخاري ( 2940 ) ، ومسلم ( 1773 ) من حديث ابن عباس ، مطولا .